ANN120

الدينونات المختلفة

يحلّل المقال «ANN120 - الدينونات المختلفة» لوقا 12.46-48، حيث يتكلم يسوع عن الفروق الدقيقة في الدينونة الإلهية. وهذا المقطع، الذي يشير إلى تدرّج في الأحكام بحسب الأمانة والمعرفة، يبدو متعارضًا مع نعمة الخلاص. ويهدف الكاتب إلى توضيح هذه المفاهيم الكتابية.

33 دقيقة الدينونة لوقا 12 الأمانة خلاص مثل 35 آية 11 سفرًا

لمزيد من المعلومات

مقدمة

Certains passages dans les Écritures se révèlent difficiles à comprendre et peuvent donner lieu à des interprétations diverses, parfois éloignées de la pensée centrale d’origine (رِسَالَةُ بُطْرُسَ ٱلرَّسُولِ ٱلثَّانِيَةُ 3.15-16). Cette complexité invite donc à une grande vigilance lorsqu’il s’agit de commenter de tels textes.

Le passage de إِنْجِيلُ لُوقَا 12.46-48 met en avant une hiérarchisation des condamnations qui découle de notre position et de notre comportement sur cette terre. En effet, Luc ne propose pas ici une nouvelle doctrine, mais se contente de rapporter fidèlement ce que le Maître a proclamé publiquement. Autrement dit, le Messie, Jésus, évoque à travers ces paroles, telles que reprises par Luc, l’existence de nuances dans le châtiment ou la condamnation.

تبدو هذه الفكرة، للوهلة الأولى، متعارضة مع نعمة الخلاص ومع النظرة الثنائية إلى الدينونة، أي أن يكون المرء مخلَّصًا أو هالكًا.

Dans le cadre de cette étude, nous procéderons à l’analyse des déclarations du Maître telles que rapportées par إِنْجِيلُ لُوقَا 12.46-48, dans le but d’en déterminer la signification précise. Nous examinerons également si d’autres passages des Écritures contiennent des informations similaires.

I - السياق

يعلن المسيح يسوع الرسالة المدوَّنة في إِنْجِيلُ لُوقَا 12.46-48 في سياق تعليم عن السهر والأمانة ومسؤولية العبيد استعدادًا لعودته. ويستخدم ليوضح عواقب عدم الأمانة والجهل المتعمَّد.

Contexte immédiat de إِنْجِيلُ لُوقَا 12.46-48

Ce passage fait partie d’un discours plus large du Messie Jésus sur la vigilance et la préparation spirituelle face à son retour, souvent appelé le discours sur les serviteurs fidèles et infidèles (إِنْجِيلُ لُوقَا 12.35-48).

إِنْجِيلُ لُوقَا 12.35-40 : Jésus exhorte ses disciples à être prêts, comme des serviteurs qui attendent leur maître avec leurs lampes allumées.

إِنْجِيلُ لُوقَا 12.41: يسأل بطرس هل هذا الـ موجَّه إلى الجميع أم إلى التلاميذ فقط.

إِنْجِيلُ لُوقَا 12.42-45 : Le Messie Jésus répond en parlant d’un intendant fidèle et d’un autre qui abuse de son autorité, pensant que le maître tarde à revenir.

C’est dans ce cadre que le Messie Jésus prononce les versets de إِنْجِيلُ لُوقَا 12.46-48 qui nous intéressent particulièrement.

شدة الدينونة للعبد غير الأمين الذي يتصرف عن علم تام.

المسؤولية بقدر المعرفة: كلما زادت المعرفة زادت المسؤولية.

العدل الإلهي: حتى من يجهل إرادة السيد يُدان، لكن بقدر أقل من الشدة، لأن جهله غالبًا ما يكون متعمَّدًا أو ناتجًا عن إهمال.

المعنى اللاهوتي

II - تحليل المعلومات

السيد يمثّل المسيح يسوع، والعبيد هم المؤمنون، وبخاصة الذين نالوا رسالة أو مسؤولية.

عودة السيد ترمز إلى عودة المسيح يسوع في نهاية الأزمنة.

الضربات التي تُتلقّى توضح خطورة الدينونة بحسب الأمانة أو الإهمال.

يعلّم هذا المقطع أن معرفة إرادة الله تستلزم مسؤولية أكبر، وأن عدم الأمانة المتعمَّد سيُدان بشدة. وهو يحذّر من الكسل الروحي ويدعو إلى سهر فعّال.

الآيات المحورية

إِنْجِيلُ لُوقَا 12.47 (ترجمة فان دايك) :
وَأَمَّا ذَلِكَ ٱلْعَبْدُ ٱلَّذِي يَعْلَمُ إِرَادَةَ سَيِّدِهِ وَلَا يَسْتَعِدُّ وَلَا يَفْعَلُ بحَسَبِ إِرَادَتِهِ، فَيُضْرَبُ كَثِيرًا.

إِنْجِيلُ لُوقَا 12.48 (ترجمة فان دايك) :
وَلَكِنَّ ٱلَّذِي لَا يَعْلَمُ، وَيَفْعَلُ مَا يَسْتَحِقُّ ضَرَبَاتٍ، يُضْرَبُ قَلِيلًا. فَكُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ، وَمَنْ يُودِعُونَهُ كَثِيرًا يُطَالِبُونَهُ بِأَكْثَرَ.

يبدو من الصعب تصوّر دينونة أشد أو أخف في مسألة نيل الخلاص. فليس من الممكن في الواقع أن يكون المرء مخلَّصًا أكثر أو أقل: فإما أنه مخلَّص أو لا.

فأيّ دينونة إذًا هي المقصودة هنا؟

III - هل ستكون هناك دينونة للمسيحيين؟

المسيحيون مخلَّصون بالإيمان بالمسيح يسوع ولن يُدانوا. غير أن الكتاب المقدس يعلّم أنهم سيمرّون بدينونة تقييم، تُسمّى غالبًا كرسي المسيح، ليقدّموا حسابًا عن حياتهم وأعمالهم.

لا إدانة للمؤمنين

رِسَالَةُ بُولُسَ ٱلرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ 8.1 (ترجمة فان دايك) :
إِذًا لَا شَيْءَ مِنَ ٱلدَّيْنُونَةِ ٱلْآنَ عَلَى ٱلَّذِينَ هُمْ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، ٱلسَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ ٱلرُّوحِ.

الخلاص في المسيح يحررنا من دينونة الإدانة. فالخطية مغفورة والدَّين ممحوّ.

إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 5.24 (ترجمة فان دايك) :
«اَلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلَامِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلَا يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ ٱنْتَقَلَ مِنَ ٱلْمَوْتِ إِلَى ٱلْحَيَاةِ.

المؤمن لا يمرّ بالدينونة التي تؤدي إلى الموت الأبدي.

لكن هناك دينونة للأعمال وللأمانة

رِسَالَةُ بُولُسَ ٱلرَّسُولِ ٱلثَّانِيةُ إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ 5.10 (ترجمة فان دايك) :
لِأَنَّهُ لَابُدَّ أَنَّنَا جَمِيعًا نُظْهَرُ أَمَامَ كُرْسِيِّ ٱلْمَسِيحِ، لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِٱلْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ، خَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا.

تخص هذه الدينونة أعمال المؤمن، لا من أجل الخلاص بل من أجل المكافأة.

رِسَالَةُ بُولُسَ ٱلرَّسُولِ ٱلأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ 3.13-15 (ترجمة فان دايك) :
فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَصِيرُ ظَاهِرًا لِأَنَّ ٱلْيَوْمَ سَيُبَيِّنُهُ. لِأَنَّهُ بِنَارٍ يُسْتَعْلَنُ، وَسَتَمْتَحِنُ ٱلنَّارُ عَمَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مَا هُوَ.إِنْ بَقِيَ عَمَلُ أَحَدٍ قَدْ بَنَاهُ عَلَيْهِ فَسَيَأْخُذُ أُجْرَةً.إِنِ ٱحْتَرَقَ عَمَلُ أَحَدٍ فَسَيَخْسَرُ، وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ، وَلَكِنْ كَمَا بِنَارٍ.

ستُمتحن الأعمال. فإن كانت متينة نالت مكافأة. وإلا فستضيع، لكن المؤمن نفسه سيخلص.

رِسَالَةُ بُولُسَ ٱلرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ 14.10-12 (ترجمة فان دايك) :
وَأَمَّا أَنْتَ، فَلِمَاذَا تَدِينُ أَخَاكَ؟ أَوْ أَنْتَ أَيْضًا، لِمَاذَا تَزْدَرِي بِأَخِيكَ؟ لِأَنَّنَا جَمِيعًا سَوْفَ نَقِفُ أَمَامَ كُرْسِيِّ ٱلْمَسِيحِ،لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «أَنَا حَيٌّ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ، إِنَّهُ لِي سَتَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ، وَكُلُّ لِسَانٍ سَيَحْمَدُ ٱللهَ».فَإِذًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا سَيُعْطِي عَنْ نَفْسِهِ حِسَابًا لِلهِ

كل مؤمن سيقدّم حسابًا عن حياته وكلماته وخياراته.

خلاصة – دينونة بلا إدانة، لكن مع مسؤولية

لن يُدان المسيحيون ليُحكم عليهم، لأن خلاصهم مضمون في يسوع المسيح. لكنهم سيُقيَّمون بحسب أمانتهم وأعمالهم وقلوبهم. هذه الدينونة لحظة حق ومكافأة، وأحيانًا خسارة، لكنها لا تكون أبدًا رفضًا. إنها تدعونا إلى أن نعيش كل يوم بجدّية ومحبة والتزام، عالمين أن كل ما نفعله من أجل المسيح له قيمة أبدية.

IV - فيمَ تتمثل هذه الإدانة أو هذا الاستحسان؟

كرسي المسيح: دينونة للمؤمنين

كرسي المسيح لحظة مهيبة يُقيَّم فيها كل مؤمن من الرب، لا من جهة خلاصه (الذي نِيل بالفعل)، بل من جهة أمانته وأعماله ودوافعه.

رِسَالَةُ بُولُسَ ٱلرَّسُولِ ٱلثَّانِيةُ إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ 5.10 (ترجمة فان دايك) :
لِأَنَّهُ لَابُدَّ أَنَّنَا جَمِيعًا نُظْهَرُ أَمَامَ كُرْسِيِّ ٱلْمَسِيحِ، لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِٱلْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ، خَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا.

رِسَالَةُ بُولُسَ ٱلرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ 14.12 (ترجمة فان دايك) :
فَإِذًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا سَيُعْطِي عَنْ نَفْسِهِ حِسَابًا لِلهِ

هذه الدينونة تخص المؤمنين فقط، وهي تحدد المكافآت السماوية.

فيمَ تتمثل المكافآت؟

1- أكاليل روحية – مكافآت سماوية للمؤمنين

يذكر الكتاب المقدس عدة أكاليل رموزًا للمكافأة لمن عاشوا بأمانة من أجل المسيح. وكل إكليل يعكس بعدًا خاصًا من الحياة المسيحية:

_ إكليل الحياة موعود به الذين يثبتون في التجربة ويبقون أمناء إلى النهاية. وهو مذكور في رِسَالَةُ يَعْقُوبَ 1.12 وفي رُؤْيَا يُوحَنَّا ٱللَّاهُوتِيِّ 2.10.

_ إكليل البر سيُعطى للذين أحبوا ظهور المسيح، أي الذين عاشوا في انتظار حارّ لعودته. وهو مذكور في رِسَالَةُ بُولُسَ ٱلرَّسُولِ ٱلثَّانِيةُ إِلَى تِيمُوثَاوُسَ 4.8.

_ الإكليل الذي لا يفنى يكافئ الذين ضبطوا حياتهم الروحية، رافضين شهوات العالم ليركضوا بانضباط سباق الإيمان. وهو يرد في رِسَالَةُ بُولُسَ ٱلرَّسُولِ ٱلأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ 9.25.

_ إكليل المجد مخصَّص للرعاة والخدام الأمناء الذين رعوا قطيع الله بمحبة ونزاهة. وهو مذكور في رِسَالَةُ بُطْرُسَ ٱلرَّسُولِ ٱلْأُولَى 5.4.

_ إكليل الابتهاج للذين قادوا آخرين إلى المسيح، رابحي النفوس الذين زرعوا ورأوا حيوات تتغير. وهو مذكور في رِسَالَةُ بُولُسَ ٱلرَّسُولِ ٱلأُولَى إِلَى أَهْلِ تَسَالُونِيكِي 2.19.

2- مسؤوليات في الملكوت

يعلّم المسيح يسوع أن الأمانة على الأرض تحدد السلطة في الملكوت:

إِنْجِيلُ لُوقَا 19.17 (ترجمة فان دايك) :
فَقَالَ لَهُ: نِعِمَّا أَيُّهَا ٱلْعَبْدُ ٱلصَّالِحُ! لِأَنَّكَ كُنْتَ أَمِينًا فِي ٱلْقَلِيلِ، فَلْيَكُنْ لَكَ سُلْطَانٌ عَلَى عَشْرِ مُدْنٍ.

إِنْجِيلُ مَتَّى 25.21 (ترجمة فان دايك) :
فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: نِعِمَّا أَيُّهَا ٱلْعَبْدُ ٱلصَّالِحُ وَٱلْأَمِينُ! كُنْتَ أَمِينًا فِي ٱلْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى ٱلْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ.
:

لذلك ستكون هناك أدوار مختلفة بحسب أمانة كل واحد.

3- قرب أكبر من المسيح يسوع

رُؤْيَا يُوحَنَّا ٱللَّاهُوتِيِّ 3.21 (ترجمة فان دايك) :
مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي، كَمَا غَلَبْتُ أَنَا أَيْضًا وَجَلَسْتُ مَعَ أَبِي فِي عَرْشِهِ.

دَانِيآل 12.3 (ترجمة فان دايك) :
وَٱلْفَاهِمُونَ يَضِيئُونَ كَضِيَاءِ ٱلْجَلَدِ، وَٱلَّذِينَ رَدُّوا كَثِيرِينَ إِلَى ٱلْبِرِّ كَٱلْكَوَاكِبِ إِلَى أَبَدِ ٱلدُّهُورِ.

تشمل المكافأة حميمية خاصة مع المسيح يسوع، ومجدًا روحيًا، وفرحًا أبديًا.

4- وماذا لو لم يكن هناك ثمر؟

رِسَالَةُ بُولُسَ ٱلرَّسُولِ ٱلأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ 3.15 (ترجمة فان دايك) :
إِنِ ٱحْتَرَقَ عَمَلُ أَحَدٍ فَسَيَخْسَرُ، وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ، وَلَكِنْ كَمَا بِنَارٍ.
:

سيخلص المؤمن، لكن بلا مكافأة. وستحترق أعماله إذا كان قد عاش لنفسه.

5- خلاصة – أن نعيش من أجل المكافأة الأبدية

كرسي المسيح لحظة حق ومحبة، يقيّم فيها الرب حياة أولاده. فالأمر لا يتعلق بالخوف بل بمسؤولية مفرحة. كل مؤمن مدعوّ إلى أن يعيش لمجد الله، عالمًا أن كل ما يُفعل من أجل المسيح يسوع سيكون له صدى أبدي.

V - هل ستكون هناك مراتب مختلفة بين المخلَّصين في السماء؟

بحسب التعليم الكتابي، سيخلص جميع المؤمنين، لكن ستكون هناك مكافآت ومسؤوليات ودرجات مجد مختلفة في السماء، بحسب أمانة كل واحد على الأرض.

1- الجميع مخلَّصون، لكن ليس الجميع يكافَأون بالطريقة نفسها

الخلاص متساوٍ للجميع: كل واحد يدخل الحياة الأبدية بالإيمان بيسوع المسيح. لكن أمام كرسي المسيح ستُقيَّم أعمال كل مؤمن، وهذا سيحدد المكافأة وأحيانًا المكانة في الملكوت.

رِسَالَةُ بُولُسَ ٱلرَّسُولِ ٱلأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ 3.14-15 (ترجمة فان دايك) :
إِنْ بَقِيَ عَمَلُ أَحَدٍ قَدْ بَنَاهُ عَلَيْهِ فَسَيَأْخُذُ أُجْرَةً.إِنِ ٱحْتَرَقَ عَمَلُ أَحَدٍ فَسَيَخْسَرُ، وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ، وَلَكِنْ كَمَا بِنَارٍ.

الخلاص مضمون، لكن المكافآت قد تُفقد.

إِنْجِيلُ لُوقَا 19.17 (ترجمة فان دايك) :
فَقَالَ لَهُ: نِعِمَّا أَيُّهَا ٱلْعَبْدُ ٱلصَّالِحُ! لِأَنَّكَ كُنْتَ أَمِينًا فِي ٱلْقَلِيلِ، فَلْيَكُنْ لَكَ سُلْطَانٌ عَلَى عَشْرِ مُدْنٍ.

الأمانة على الأرض تحدد السلطة في الملكوت السماوي.

إِنْجِيلُ مَتَّى 5.19 (ترجمة فان دايك) :
فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هَذِهِ ٱلْوَصَايَا ٱلصُّغْرَى وَعَلَّمَ ٱلنَّاسَ هَكَذَا، يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ، فَهَذَا يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَاوَاتِ.

هناك فروق في الملكوت، بلا ظلم ولا غيرة.

2- مسؤوليات ودرجات مجد مختلفة

المسؤوليات: سيكون لبعضهم أدوار خاصة في الملكوت (الحكم، التعليم، الخدمة).

الأكاليل: ستُعطى مكافآت محددة بحسب الأمانة والمحبة والمثابرة.

القرب من المسيح يسوع: سيتألق بعضهم أكثر، مثل النجوم (انظر دَانِيآل 12.3).

لكن انتبهوا: لن تكون أي مكافأة للكبرياء أو الانقسام. ففي السماء كل شيء نقي وفرِح ومتمحور حول المسيح يسوع. وستكون الفروق تعبيرات عن النعمة، لا امتيازات بشرية.

3- خلاصة – وحدة في الخلاص، وتنوّع في المكافأة

سيكون جميع المؤمنين في المجد الأبدي، لكن الأمانة على الأرض ستترك أثرًا . ستكون هناك أدوار وأكاليل ومسؤوليات وقرب أكبر أو أقل من المسيح، لا لإقامة تراتبيات بشرية بل لتكريم الأمانة في المحبة.

VI - هل يمكن أن يوجد نظام هرمي بين المسيحيين في السماء؟

نلاحظ أن المسيح يسوع يؤكد أن هناك منازل مختلفة في بيت الآب.

Jean 14.2 ()

2 في بيت أبي منازل كثيرة. ولو لم يكن الأمر كذلك لقلت لكم. أنا أمضي لأعدّ لكم مكانًا.

1- ماذا تعني «منازل كثيرة»؟

يشير هذا التعبير إلى تنوّع الأماكن المخصَّصة للمؤمنين في حضرة الله الأبدية. وفيما يلي بعض التفسيرات الممكنة:

غنى الملكوت ووفرته: السماء ليست موحَّدة الشكل ولا محدودة، إنها رحبة ومضيافة ومُعَدّة لكل واحد.

الفردية في الوحدة: ينال كل مؤمن مكانًا «مُعَدًّا»، منزلًا يعكس مسيرته وأمانته ودعوته.

إمكانية درجات المجد: يرى بعض اللاهوتيين في ذلك إشارة إلى مستويات من المكافأة أو القرب من الله بحسب الحياة المعيشة في المسيح (قارن 1 كورنثوس 3.14-15، متى 25.21).

2- الصلة بالتسلسل الملائكي

كما أن الملائكة منظَّمون في رتب سماوية بحسب رسالتهم وقربهم من الله، يرى بعضهم أن المؤمنين أيضًا قد يعيشون في الأبدية تنوّعًا في الوظائف أو في المجد، لا كتراتبية هيمنة بل كانسجام للأدوار في الملكوت.

3- خاتمة

كلمة يسوع عن «المنازل» هي وعد بإعداد شخصي، وتتضمن استقبالًا ، وربما تنوّعًا مجيدًا في الشركة مع الله. إنها لا تتكلم عن عدم مساواة. نعم، إن مبدأ «المنازل المختلفة» أو «المكافآت المتنوعة» في السماء مذكور في عدة مواضع من الكتاب المقدس، مما يوحي بتنوّع في مجد المؤمنين أو وظيفتهم في الأبدية.

1- يوحنا 14.2: أساس المفهوم

يعلن يسوع: «في بيت أبي منازل كثيرة…» كثيرًا ما يُفسَّر هذا العدد على أنه وعد بمكان مُعَدّ لكل مؤمن، لكن أيضًا على أنه إشارة إلى تنوّع في الاختبارات السماوية.

2- مقاطع كتابية أخرى تدعم هذه الفكرة

فيما يلي بعض الآيات التي تعزز فكرة المكافآت المتميزة أو الأدوار المتباينة في ملكوت الله:

1 كورنثوس 3.14-15: عمل كل واحد سيُمتحن بالنار. وهذا يعني أن بعضهم سينال مكافأة أعظم بحسب أمانته.

متى 5.19: «الأصغر في ملكوت السماوات…» يميّز يسوع «رتبًا» في الملكوت بحسب الطاعة للوصايا.

متى 25.21: «كنتَ أمينًا في القليل فأقيمك على الكثير.» وهذا يوحي بمسؤولية أكبر في الأبدية بحسب الأمانة على الأرض.

لوقا 19.17: «كُنْ مُتَسَلِّطًا على عشر مدن.» يوضح مكافآت متناسبة مع الالتزام.

دانيال 12.3: «الذين علّموا البرّ يضيئون كالكواكب.» صورة لمجد متفاوت بحسب الأعمال.

3- التفسير اللاهوتي

يرى بعض اللاهوتيين، مثل أوغسطينوس وتوما الأكويني أو مفكرين معاصرين، في هذه النصوص تدرّجًا في المجد، لا يقوم على الاستحقاق البشري بل على النعمة المنالة والاستجابة للدعوة الإلهية.

وهذا لا يعني عدم مساواة ظالمًا، بل انسجامًا سماويًا، يجد فيه كل واحد مكانه بحسب ما دُعي إلى أن يعيشه.

4- خاتمة

لا يتكلم الكتاب المقدس عن «تراتبية اجتماعية» للمسيحيين في السماء، لكنه يذكر منازل متعددة ومكافآت متنوعة وأدوارًا متمايزة بحسب الأمانة والمحبة والخدمة. الخلاص معروض على الجميع، لكن المجد قد يختلف بحسب الاستجابة للدعوة الإلهية.

VII - هل ستكون هناك مراتب مختلفة بين الهالكين في الجحيم؟

عند تحليل مبدأ دينونة الهالكين وتفاوت الأحكام، هل يمكن تخيّل أماكن مختلفة في الجحيم، أم أن الجميع هالكون فحسب؟

نعم، تشير عدة مقاطع كتابية وتفسيرات لاهوتية إلى وجود درجات من العقاب في الجحيم، مما يعني شكلًا من التراتبية أو التمايز في حكم الهالكين، حتى لو كان الجميع منفصلين عن الله.

1- عدالة متناسبة: الأساس الكتابي

يقدّم الكتاب المقدس الجحيم مكانَ دينونة، لكنه أيضًا مكان تتفاوت فيه شدة العقاب بحسب الذنب:

متى 10.15: «أرض سدوم وعمورة ستكون أخفّ عقابًا من تلك المدينة.» ➤ يشير يسوع إلى تدرّج في الدينونة بحسب النور المنالِ والمرفوض.

متى 11.22-24: «صور وصيدا ستكونان أخفّ عقابًا منكم…» ➤ الذين نالوا فرصة أكبر للحق ورفضوه سيتحملون دينونة أثقل.

لوقا 12.47-48: «العبد الذي عرف… يُضرب كثيرًا؛ والذي لم يعرف… يُضرب قليلًا.» ➤ مبدأ واضح للمسؤولية المتناسبة.

2- التعليم اللاهوتي

طوّر مفكرون مثل ألبرت ن. مارتن أو توما الأكويني فكرة أن:

يكون العقاب على الجميع، لكنه أشد عند بعضهم.

تشمل المعايير: درجة الخطية في الحياة، والتأثير السلبي في الآخرين، ونور الإنجيل المرفوض. وهذا لا يعني «أماكن» جغرافية منفصلة، بل مستويات من الألم أو الجزاء تناسب كل حالة.

3- هل يمكن الكلام عن «أماكن» في الجحيم؟

رمزيًا نعم: فكما أن للسماء «منازل كثيرة»، قد يكون للجحيم عدة درجات من الانفصال أو الألم أو الخزي.

لكن الجميع هالكون: الانفصال عن الله تام، حتى لو خفّف العدل الإلهي الحكم.

4- خاتمة

يعلّم الكتاب المقدس عدلًا إلهيًا دقيقًا، تراعي فيه دينونة الهالكين معرفتهم وتأثيرهم وتمرّدهم. ولذلك من المعقول تخيّل درجات من العقاب في الجحيم، دون الكلام عن «أماكن» بالمعنى المكاني، بل عن مقادير من الجزاء تناسب كل واحد.

عند فحص النصوص الكتابية المتعلقة بالجزاءات والإدانات، يتبين أن الدينونة الإلهية تتضمن قدرًا من التكيّف: فهناك درجات في الطريقة التي يُدان بها كل إنسان. وقد دفعت هذه الملاحظة بعضهم إلى افتراض وجود أماكن مختلفة، في السماء كما في الجحيم، تناسب كل فرد بحسب أعماله، صالحة كانت أم سيئة.

ومع ذلك، لا يحدد الكتاب المقدس هذا الوضع صراحة. فهو يبيّن أن الخلاص متاح وأن كل واحد يستطيع، إن شاء، أن يدخل ملكوت الله أو لا يدخله. أما المكانة الدقيقة في ذلك المكان، سواء أكان ملكوت الله أم الجحيم، فتظل أقل وضوحًا، مما يقود في الأساس إلى فرضيات.

وفي سياق هذه الدراسة، جرى تناول بعض هذه الفرضيات لمحاولة الإجابة عن الأسئلة التي قد تُطرح. وهكذا، تشير معطيات واقعية إلى وجود إدانات أو جزاءات متنوعة بحسب الحالات، لكن لا توجد تأكيدات واضحة بشأن العواقب الدقيقة لهذه الأحكام.

وأخيرًا، تجدر الإشارة إلى أن تطبيق مبادئنا البشرية على الدينونة الإلهية سيكون غير لائق. فدينونة الله عادلة تمامًا وتفوق تصوراتنا البشرية: فمن يختار أن يعطي جميع العمال الأجرة نفسها يتصرف وفق مبادئ تفلت من إدراكنا للعدل.

رِسَالَةُ بُولُسَ ٱلرَّسُولِ ٱلثَّانِيةُ إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ 5.20 : «إذًا نسعى كسفراء عن المسيح، كأن الله يعظ بنا. نطلب عن المسيح: تصالحوا مع الله!».