INF257

هل يمكن تصوّر زوال ربع البشرية؟

للأرقام الواردة في الرؤيا 6.8 أهمية بالغة، وهي تطرح السؤال عن إمكان تحققها الفعلي. كم عدد الأشخاص اليوم؟ عدد سكان…

3 دقائق

هل يمكن تصوّر زوال ربع البشرية؟

للأرقام الواردة في أهمية بالغة، وهي تطرح السؤال عن إمكان تحققها الفعلي.

كم عدد الأشخاص اليوم؟

يُقدَّر عدد سكان العالم الحالي بنحو 8 مليارات نسمة (نهاية 2025).

وبذلك يمثل ربع البشرية نحو ملياري شخص.

هذا الرقم هائل: ولم يحدث قط في تاريخ البشرية أن زالت نسبة كهذه في حدث واحد. حتى أكبر الكوارث (الطواعين في القرون الوسطى والحروب العالمية) تسببت في عشرات الملايين من الوفيات، لا في مليارات.

هل هذا أمر يمكن تصوره؟

تاريخيًا : لم يبلغ أي حدث معروف حتى الآن مثل هذا الحجم. فالكوارث الماضية، مهما كانت مروعة، لم تتسبب قط في .

رمزيًا : قد يستخدم سفر الرؤيا هذا الرقم للتعبير عن خطورة الأحكام واتساعها، مع إظهار أنها محدودة، ربع لا الكل.

لاهوتيًا : هذا الربع ليس مجرد صورة، بل إعلان نبوي سيتحقق. فالموت سيضرب بكثافة بالسيف والجوع والوباء ووحوش الأرض، ولكن دائمًا ضمن الحدود التي رسمها الله. وهو ليس إحصاءً اعتباطيًا، بل واقع مستقبلي شديد ومحدود، سيُظهر سيادة الله في وسط الدينونة.

في عصرنا: يمكن لسيناريوهات عالمية، كالجوائح والحروب النووية والكوارث المناخية، أن تتسبب نظريًا في مئات الملايين من الوفيات. ومع ذلك يبقى بلوغ زوال ربع البشرية (ملياري شخص) أمرًا متطرفًا وغير قابل للتصور بشريًا. لكن سفر الرؤيا يؤكد أن ذلك سيحدث: فهذه الدينونة ليست فرضية بل واقع مستقبلي. وما يبدو مستحيلًا عند البشر سيتحقق، لأن الله قضى بأن يُعطى الموت والهاوية سلطانًا على ربع الأرض.

خلاصة

ربع البشرية اليوم يعادل نحو ملياري شخص. وتاريخيًا لم يبلغ عدد الوفيات هذا الحد قط، ويبدو غير قابل للتصور بشريًا. ومع ذلك يؤكد سفر الرؤيا أن هذه الدينونة ستتحقق في التاريخ: فالموت الجماعي لن يكون مجرد صورة، بل حدثًا مستقبليًا ملموسًا.

يعبّر رقم الربع في آن واحد عن خطورة الدينونة وعن محدوديتها: فالله يضع حدودًا لعمل الموت والهاوية. وهو ليس إحصاءً اعتباطيًا، بل نبوة تعلن واقعًا تاريخيًا بحجم غير مسبوق.

روحيًا، تذكّر هذه النظرة بهشاشة الوجود البشري وبسيادة الله: فحتى في أشد الدينونات، يبقى الله سيد الحدود ومعنى التاريخ.